الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

250

الأخبار الدخيلة

يطأ عليه بقدميه ، فلمّا أن كان من الغد جاء عند الزّوال فنزل على الصخرة ثمّ دخل فسلّم على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثمّ جاء إلى الموضع الّذي كان يصلّي فيه فصلّى في نعليه ولم يخلعهما حتّى فعل ذلك أيّاما فقلت في نفسي : لم يتهيّأ لي ههنا ولكن أذهب إلى باب الحمّام ، فإذا دخل إلى الحمّام أخذت من التراب الّذي يطا عليه ، فسألت عن الحمّام الّذي يدخله فقيل لي : إنّه يدخل حمّاما بالبقيع لرجل من ولد طلحة ، فتعرّفت اليوم الّذي يدخل فيه الحمّام وصرت إلى باب الحمّام وجلست إلى الطّلحيّ احدّثه وأنا أنتظر مجيئه عليه السّلام فقال الطّلحيّ : إن أردت دخول الحمّام فقم فادخل فإنّه لا يتهيّأ لك ذلك بعد ساعة ، قلت : ولم ؟ قال : لأنّ ابن الرّضا يريد دخول الحمّام ، قلت : ومن ابن الرّضا ؟ قال : رجل من آل محمّد له صلاح وورع ، قلت : ولا يجوز أن يدخل معه الحمّام غيره ؟ قال : نخلّي له الحمّام إذا جاء ، قال : فبينا أنا كذلك إذ أقبل عليه السّلام ومعه غلمان له وبين يديه غلام معه حصير حتّى أدخله المسلخ فبسطه ووافي فسلّم ودخل الحجرة على حماره ودخل المسلخ ونزل على الحصير فقلت للطّلحيّ : هذا الّذي وصفته بما وصفت من الصلاح والورع ، فقال : يا هذا لا واللّه ما فعل هذا قطّ إلّا في هذا اليوم - فقلت في نفسي هذا من عملي أنا جنيته - ثمّ قلت : أنتظره حتّى يخرج فلعلّي أنال ما أردت إذا خرج فلمّا خرج وتلبّس دعا بالحمار فأدخل المسلخ وركب من فوق الحصير وخرج عليه السّلام فقلت في نفسي : قد واللّه آذيته ولا أعود أروم منه ما رمت منه أبدا وصحّ عزمي على ذلك ، فلمّا كان وقت الزّوال من ذلك اليوم أقبل على حماره حتّى نزل في الموضع الّذي كان ينزل فيه في الصحن فدخل وسلّم على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وجاء إلى الموضع الّذي كان يصلّي فيه في بيت فاطمة عليها السّلام وخلع نعليه وقام يصلّي . وحاصله أنّ الرّاوي نقل أنّ دأب الجواد عليه السّلام كان كلّ يوم يركب عند الزّوال إلى مسجد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فينزل في الصحن ثمّ يأتي أخيرا إلى بيت -